صديق الحسيني القنوجي البخاري
57
أبجد العلوم
التقسيم السابع : لصاحب ( مدينة العلوم ) « 1 » ويأتي في أول القسم الثاني من هذا الكتاب وما أوفقه بهذا التقسيم كأنه هو . قف : ولا يخفى عليك أن التعقب على الكتب سيما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها ووضعها وترصيفها كما يشاهد في الأبنية العظيمة والهياكل القديمة حيث يعترض على بانيها من عري في فنه عن القوى والقدر ، بحيث لا يقدر على وضع حجر على حجر . هذا جوابي عما يرد على كتابي أيضا . وقد كتب أستاذ العلماء البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني « 2 » إلى العماد الأصفهاني « 3 » معتذرا عن كلام استدركه عليه « إنه قد وقع لي شيء وما أدري أوقع لك أم لا ، وها أنا أخبرك به ، وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل . وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر » انتهى . هذا اعتذار قليل المقدار عن جميع الإيرادات والأنظار إجمالا ، وأما التفصيل فسيأتي في موضع كل علم مع توجيهه بإنصاف وحلم ، وربما زيد على ما ذكره من العلوم على طريق الاستدراك بتمكين مانح القريحة والذهن الدرّاك . * * *
--> ( 1 ) هو الأزنيقي . راجع حاشية ( 5 ) ص 14 . ( 2 ) هو القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف علي بن الحسين بن أحمد بن الفرج بن أحمد اللخمي البيساني مجير الدين أبو علي العسقلاني ، من وزراء صلاح الدين الأيوبي . ولد بعسقلان سنة 529 ، وتوفي بمصر سنة 596 ه . من تصانيفه : تاريخ مرتب على الأيام ، وسيرة الملك المنصور ، وغير ذلك من المنظوم والمنثور ( هدية العارفين : 1 / 560 ) . ( 3 ) هو القاضي الوزير عماد الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد اللّه الأصفهاني الكاتب ، ويعرف بابن أخي العزيز . ولد سنة 519 بأصفهان ، وتوفي سنة 597 ه . انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ( 21 / 345 ) ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 5 / 147 ) ودول الإسلام للذهبي ( 2 / 79 ) وغيرها .